السيد مهدي القزويني
125
المزار
( 17 ) أبو ذر الغفاري الربذة قرية من توابع المدينة المنوّرة ، وفيها قبر أبي ذر الغفاري ، جندب بن جنادة . ذكرت المصادر أنّ أبا ذر اعترض على تصرفات الخليفة عثمان بن عفّان في تقسيم العطاء ، فخرج مغاضبا ، وقيل إنّ الخليفة نفسه كان قد نفاه إلى الربذة ، حيث توفي بها سنة 32 ه / 653 م ، كما تنقل الأخبار ، وليس معه أحد إلّا ابنته . وبالغت المرويات في طريقة نفي أبي ذر ، وكيف خرج على « قتب ناقته بغير وطاء ، ثم أنجوا به الناقة ، وتعتعوه » حتى وصل الربذة ، حيث أخرجوه من المدينة « متعتعا ملهوزا بالعصي » . زار العلّامة الشيخ عبد الهادي الفضلي سنة 1409 ه / 1989 م - الربذة التي تقع شرقي منطقة الحجاز ، وتعرف أطلالها بالبركة ، وقال : « ضللنا الطريق أكثر من مرّة في صحراء جرداء قاسية ، وبعد وصولنا إلى جبل السنام ، إنحدرنا إلى الربذة ، وهي تبعد خمسة عشر كيلومترا عن الجبل » . وقد وصف الفضلي الموضع الذي عليه الربذة ، مما يدلّ على أنّ المنطقة مهجورة بالكامل . قال : « في الربذة بئر ماء صالحة للاستعمال ، وبركة إسطوانية الشكل ، كبيرة جدّا ، إلى جنبها حوض ماء مستطيل . وبالقرب منها مسجد كبير متهدّم ، وفيه محل وضوء يمين القبلة » .